مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
32
تفسير مقتنيات الدرر
النظم : هذه هي القصّة الثالثة بعد قصّة زكريّا وعيسى والغرض بيان التوحيد والنبوّة والحشر . وأعلم أنّ المشركين فريقان فمنهم من أثبت معبودا سوى اللَّه حيّا عاقلا فاهما وهم النصارى ومنهم من أثبت معبودا غير اللَّه جمادا ليس بحيّ ولا عاقل ولا فاهم وهم عبدة الأوثان . والفريقان وإن اشتركا في الضلال إلَّا أنّ ضلال فريق الثاني أعظم وأقبح فلمّا بيّن تعالى الفريق الأوّل بيّن ضلال فريق الثاني وهم عبدة الأوثان فقال : * ( [ وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ ] ) * والواو عطف على قوله « ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَه ُ زَكَرِيَّا » أي بعد ذكر حال زكريّا وعيسى فاذكر حال إبراهيم وإنّما أمر بذكره لأنّه عليه السّلام ما كان هو وقومه ولا أهل بلدته مشتغلين بمطالعة الكتب فإذا أخبر عن هذه القصّة من غير زيادة ونقصان كان ذلك إخبارا عن الغيب ومعجزا قاهرا على نبوّته . ولأنّه كان إبراهيم أب العرب فكأنّه قال : إن كنتم مقلَّدين لآبائكم على قولكم « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » « 1 » فأشرف آبائكم وأجلَّهم إبراهيم فقلَّدوه أيضا في ترك عبادة الأوثان فإن كنتم من المستدلَّين فانظروا في هذه الدلائل الَّتي ذكرها إبراهيم لتعرفوا فساد عبادتكم وإمّا تقليدا له لأنّ كثيرا من قومه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في زمانه كانوا يقولون : كيف نترك دين آبائنا وأجدادنا .
--> ( 1 ) الزخرف : 23 .